الشيخ الطبرسي

199

تفسير مجمع البيان

وبصحة ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( هو يحيي ) أي : يحيي الخلق بعد كونهم أمواتا ( ويميت ) أي : يميتهم بعد أن كانوا أحياء ( وإليه ترجعون ) يوم القيامة فيجازيهم على أعمالهم . قال الجبائي : وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يقدر على الحياة إلا الله تعالى ، لأنه تعالى تمدح بكونه قادرا على الإحياء ، والإماتة . النظم : وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أن قوله : ( ويستنبئونك ) عطف على ( ويستعجلونك ) المعنى أنهم يستعجلونك ، ويقولون متى تكون القيامة والعذاب ، أو يستخبرونك أحق ما تقول من كونه . ووجه اتصال قوله ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ) بما قبله اتصال الإثبات بالنفي ، وتقديره ليس للظالم ما يفتدي به ، بل جميع الملك له تعالى . وقيل : انه يتصل بما قبله بمعنى أن من يملك السماوات والأرض ، يقدر على إيقاع ما توعد به . ووجه اتصال قوله ( ألا إن وعد الله حق ) بما قبله أنه إذا خلق السماوات والأرض لا للعبث ، بل لمنافع الخلق ، فلا يجوز عليه خلف الوعد . وأيضا فإن منصفة الخالق أن يكون عالما لذاته ، غنيا غير محتاج ، والخلف كذب قبيح ولا بد للفعل من داع ، والداعي إلى القبيح أما الجهل بقبحه ، أو الحاجة إليه ، فإذا لا يجوز الخلف عليه ، إذ لا داعي له إليه . ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ( 57 ) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ( 58 ) . القراءة : قرأ أبو جعفر ، وابن عامر : ( فليفرحوا ) بالياء ، و ( تجمعون ) بالتاء . وقرأ يعقوب برواية رويس : ( فلتفرحوا ) ، و ( تجمعون ) بالتاء فيهما جميعا ، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبي بن كعب والحسن . وفي رواية زيد ، عن يعقوب : ( فلتفرحوا ) بالتاء ، و ( يجمعون ) بالياء ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وقتادة وجماعة . والباقون بالياء فيهما جميعا . الحجة : قال أبو علي : قوله : ( بفضل الله وبرحمته ) : الجار فيه يتعلق